قضية فلسطين ليست قضية عاطفةٍ فقط، بل قضية تاريخٍ وقانون. فإلى جانب السردية التاريخية التي تُثبت الصلة الفلسطينية بالأرض، يقوم الأداء القانوني الدولي على شرعيةٍ تحتاج إلى التذكير والبيان. هذه قراءةٌ مزدوجة: من التاريخ إلى القانون.
أولاً: السردية التاريخية
يرتبط الفلسطينيون بأرضهم منذ آلاف السنين، عرباً مسلمين ومسيحيين، يشكّلون أغلبية سكان فلسطين التاريخية قبل النكبة. والمحطات التالية مفاصل تاريخية موثّقة:
- 1917: وعد بلفور، وفيه تعهّدت بريطانيا بدعم «وطنٍ قوميٍّ لليهود» في فلسطين، رغم أنّ الإعلان لم يكن ملكاً لبريطانيا لتتصرّف فيه.
- 1947: أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 (خطة التقسيم) الذي خصّص لليهود نحو 56% من الأرض رغم امتلاكهم أقلّ من ثلث السكان.
- 1948: النكبة؛ قيام الكيان، وتهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني، وتدمير مئات القرى.
- 1967: الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والجولان السوري.
ثانياً: الشرعية القانونية الدولية
لا تستند مواقف الشرعية الدولية إلى عاطفة، بل إلى قرارات ومؤسسات:
- القرار 194 (1948): يقرّ حقّ اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم أو التعويض.
- القرارات 242 (1967) و338 (1973): تؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وتدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
- اتفاقية جنيف الرابعة (1949): تحمي المدنيين في أوقات الاحتلال، وتجرّم نقل السكان وتغيير الواقع الديموغرافي.
- الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية (2004): اعتبر جدار الفصل في الضفة مخالفاً للقانون الدولي وطالب بإنهائه.
- الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية (يوليو 2024): خلص إلى أنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، وأنّ على إسرائيل إنهاءه فوراً، وأنّ دولاً ومنظماتٍ تتحمّل واجباتٍ تجاه ذلك.
- محكمة الجنايات الدولية (2024): أصدرت مذكرات توقيف بحقّ مسؤولين إسرائيليين في إطار التحقيق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
- دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (محكمة العدل الدولية، 2023-2024): استناداً إلى اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وأصدرت المحكمة تدابير مؤقتة.
ثالثاً: المقاومة في القانون الدولي
يُقرّ القانون الدولي الإنساني، في ظلّ الاحتلال، حقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال، وفق قواعد تفرّق بين المقاومة المشروعة والأعمال الإرهابية. وتظلّ اتفاقيات جنيف هي المرجع في حماية المدنيين من الطرفين. كما يقرّ ميثاق الأمم المتحدة مبدأ تقرير المصير للشعوب الخاضعة للاستعمار أو الاحتلال الأجنبي.
الشرعية لا تُمنح ولم تُشترَ؛ إنها تُبنى على حقٍّ يستند إلى التاريخ والقانون معاً.
رابعاً: من السردية إلى الفعل
لا يكفي التمسّك بالحقّ دون أدواته. فتثبيت السردية يحتاج إلى:
- حفظ الذاكرة ونقلها للأجيال (التوثيق، الأرشيف، التعليم).
- دعم الأدوات القانونية الدولية وبلورة الرأي العام العالمي.
- مواجهة التضليل الإعلامي الذي يُعادل بين الضحية والجلّاد.
- مقاومة خطاب التطبيع الذي يُقدّم الاحتلال بوصفه شريكاً.
الخلاصة
الحقُّ في فلسطين حقٌّ مزدوج الإسناد: تاريخيّ يُثبت الصلة بالأرض والمُلك، وقانونيٌّ تدعمه قراراتُ الشرعية الدولية وأحكام محكمة العدل الدولية. ومن أراد خدمة القضية فليخدمها بالحجة والدليل والفعل، لا بالإدانة الشفوية وحدها.
الأسئلة الشائعة
هل للفلسطينيين حقٌّ قانونيٌّ في الأرض؟
نعم؛ تدعمه قرارات الشرعية الدولية (181، 194، 242، 338) وأحكام محكمة العدل الدولية، إضافة إلى أدلة الملكية التاريخية والواقعية.
ما دلالة رأي محكمة العدل الدولية 2024؟
اعتبر استمرار الاحتلال مخالفاً للقانون الدولي، وطالب بإنهائه فوراً، ممّا يعزّز الإسناد القانوني للقضية على المستوى الدولي.
كيف أدعم القضية عملياً؟
بالتوعية والتوثيق، ودعم المقاطعة، ومساندة الإعلام المستقل، ومتابعة المؤسسات القانونية الدولية، وإيصال السردية الصحيحة بلغات العالم.
المراجع
- قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة: 181 (1947) و194 (1948).
- قرارات مجلس الأمن: 242 (1967) و338 (1973).
- اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين (1949).
- الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن جدار الفصل (2004).
- الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن استمرار الاحتلال (يوليو 2024).
- إجراءات محكمة الجنايات الدولية (2024) ودعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (2023-2024).
